الشيخ محمد اليعقوبي

248

فقه الخلاف

بأنه أول الشهر كان ذلك الحكم ماضياً في جميع أقطار الأرض ، سواء تباعدت البلاد أم تقاربت ، اختلفت مطالعها أو لا ، وبه قال أحمد بن حنبل والليث بن سعد وبعض علمائنا ، لأنه يوم من شهر رمضان في بعض البلاد للرؤية ، وفي الباقي بالشهادة ، فيجب صومه ، لقوله تعالى : ( فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ) ، وقوله ( عليه السلام ) : ( فرض الله صوم شهر رمضان ) ، وقد ثبت هذا اليوم منه ، ولأن الدين يحلّ به ، ويقع به النذر المعلق عليه ، ولقول الصادق ( عليه السلام ) : ( فإن شهد أهل بلد آخر فاقضه ) ، وقال ( عليه السلام ) في من صام تسعاً وعشرين ، قال : ( إن كانت له بينة عادلة على أهل مصر أنهم صاموا ثلاثين يوماً على رؤية ، قضى يوماً ) ، ولأن الأرض مسطحة فإذا رئي في بعض البلاد عرفنا أن المانع في غيره شيء عارض ، لأن الهلال ليس بمحل الرؤية . ونمنع كونه يوماً من رمضان في حق الجميع ، فإنه المتنازع ، ولا نسلم التعبد بمثل هذه الشهادة أو هذه الروايات فإنه أول المسألة ، وقول الصادق ( عليه السلام ) محمول على البلد المقارب لبلد الرؤية جمعاً بين الأدلة ، ونمنع تسطيح الأرض ، بل المشهور كرويتها ) ) « 1 » . وفي ضوء الغرض من تأليف كتاب المبسوط ، قال الشيخ الطوسي ( قدس سره ) فيه : ( ( علامة شهر رمضان رؤية الهلال أو قيام البينة - إلى أن قال - : ومتى لم يُرَ الهلال في البلد ورئي خارج البلد على ما بيناه وجب العمل به إذا كان البلدان التي رئي فيها متقاربة بحيث لو كانت السماء مصحية والموانع مرتفعة لرئي في ذلك البلد أيضاً لاتفاق عروضها وتقاربها مثل بغداد وواسط والكوفة وتكريت والموصل ، فأما إذا بعدت البلاد مثل بغداد وخراسان ، وبغداد ومصر ، فإن لكل بلد حكم نفسه ) ) « 2 » .

--> ( 1 ) تذكرة الفقهاء : 6 / 118 ، 122 - 124 . ( 2 ) المبسوط : 1 / 267 - 268 .